وزارة النفط تتهم الوكيل السابق شول طون بتسريب مراسلات رسمية… والتحقيقات تمتد إلى الأجهزة الأمنية
جوبا – عمق الحدث | تقرير إخباري
فتحت وزارة النفط في جنوب السودان، يوم الخميس 13 نوفمبر، تحقيقًا رسميًا واسع النطاق عقب تداول مراسلات حكومية سرية على منصات التواصل الاجتماعي، زُعم أنها تكشف عن “صفقة نفطية” بقيمة 2.5 مليار دولار. وفي بيان شديد اللهجة، وصفت الوزارة تلك المزاعم بأنها “كاذبة ومضللة وتشهيرية”، مؤكدة أن الوثائق المتداولة أُخرجت من سياقها وتم توظيفها بهدف تضليل الرأي العام.
وثائق أولية… بلا اتفاقات ولا تحويلات مالية
أوضحت الوزارة أن الوثيقتين المتداولتين مؤرختان في 27 و31 أكتوبر 2025، وتمثلان مراسلات رسمية أولية فقط تتعلق باحتمال تقديم دفعات مالية مقدّمة — مليار دولار في الأولى و1.5 مليار دولار في الثانية — مقابل التزامات نفطية مستقبلية.
وشدد البيان على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاقات، ولم تصدر موافقات رسمية، ولم تُجرَ أي تحويلات مالية أو معاملات مرتبطة بالمقترح.
كما ذكرت الوزارة أنها غير مخوّلة قانونًا لإصدار قرارات مالية تتعلق بإيرادات النفط أو التزامات الدولة، لافتة إلى أن وزارة المالية والتخطيط هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة الإيرادات النفطية وتنفيذ أي ترتيبات مالية على المستوى الحكومي.
اتهامات مباشرة لشول طون… و”احتفاظ غير قانوني” بوثائق رسمية
وأعربت وزارة النفط عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بـ الانتهاك الجسيم لسرية المراسلات الحكومية، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط الوكيل السابق للوزارة، الدكتور شول طون أبيل، في عملية التسريب.
وبحسب البيان، احتفظ شول طون — بعد إعفائه من منصبه — بوثائق رسمية وأختام تابعة للوزارة بشكل غير قانوني، وهو ما تعتبره الوزارة مخالفة خطيرة للقانون الإداري وأنظمة حفظ الوثائق الحكومية.
إحالة الملف إلى الأجهزة الأمنية… وتحذير من حملات التضليل
وأكد البيان أن قضية التسريب أحيلت رسميًا إلى الأجهزة الأمنية والجهات العدلية المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد كل من يثبت تورطه في تسريب أو تشويه المستندات الحكومية.
كما دانت الوزارة ما وصفته بـ تصرفات غير مهنية وغير قانونية تهدف إلى تشويه سمعة الوزارة وقيادتها، وإرباك الرأي العام بمعلومات غير دقيقة، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه الوثائق بهذه الطريقة يهدد نزاهة المؤسسات الحكومية ويمس الأمن الاقتصادي للدولة.
خلاصة
التطورات الأخيرة تكشف عن تصدّع داخلي في مؤسسات قطاع النفط، في وقت تحاول فيه الحكومة ضبط إدارة الإيرادات وتعزيز الشفافية. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال المطروح: هل تقف القضية عند حدود التسريب الإداري، أم أنها ستقود إلى ملفات أوسع تتعلق بإدارة قطاع النفط في البلاد؟
عمق الحدث سيواصل متابعة مستجدات القضية وتفاعلاتها الحكومية والقانونية.


