بين الفيضانات والجفاف… مشروع تعليمي يُعيد الأمل لأطفال جنوب السودان

بين الفيضانات والجفاف… مشروع تعليمي يُعيد الأمل لأطفال جنوب السودان

جوبا – عمق الحدث | تقرير إخباري

في ظل ما تشهده البلاد من تحديات مناخية متزايدة تؤثر على العملية التعليمية، أطلقت حكومة جنوب السودان مشروعًا وطنيًا طموحًا يستهدف تعزيز قدرة الأطفال والمجتمعات على التكيّف مع آثار التغير المناخي من خلال قطاع التعليم، تحت عنوان: “بناء القدرة على الصمود المناخي للأطفال والمجتمعات عبر التعليم” (BRACE).

إطلاق رسمي بقيادة حكومية وشراكة دولية

وجاء إطلاق المشروع رسميًا في العاصمة جوبا، بقيادة نائبة رئيس الجمهورية ورئيسة التجمع الخدمي، السيدة جوزفين لاقو يانقا، وبشراكة بين وزارة التربية والتعليم العام والتوجيه ومنظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the Children)، وبدعم تمويلي مشترك من الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) والشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE)، ضمن برنامج التحوّل التربوي التابع للأخيرة.

وتبلغ قيمة المشروع 17 مليون دولار أمريكي، ويُتوقع أن يستفيد منه أكثر من 200 ألف تلميذ وتلميذة في جميع أنحاء البلاد، نصفهم من الفتيات، من خلال تحسين بيئة التعليم، وتطوير السياسات التربوية، وزيادة قدرة المدارس والمجتمعات على مواجهة الصدمات المناخية.

مناهج مرنة وبنية تحتية ذكية مناخيًا

ويركز مشروع BRACE على تقديم حلول تعليمية مرنة عبر:

بناء بنية تحتية مقاومة للمناخ تشمل الطاقة الشمسية، وحصاد مياه الأمطار، وتهوية محسّنة. مراجعة المناهج الدراسية لتضمين مفاهيم التكيّف مع التغير المناخي. تدريب المعلمين والمجتمعات على ممارسات الاستجابة للكوارث. التركيز على إبقاء الفتيات في المدارس في المناطق المتأثرة بالنزوح أو الكوارث البيئية.

خطاب إنساني ورسالة التزام

وفي كلمتها خلال حفل الإطلاق، قالت السيدة جوزفين لاقو يانقا:

“نحن لا نطلق مشروعًا فحسب، بل نجدد وعدنا لأطفالنا. ففي الوقت الذي تهدد فيه الفيضانات مدارسنا وتدفع الجفاف أسرنا إلى النزوح، فإن الفتيات هن الأكثر تضررًا. مسؤوليتنا – كدولة ومجتمع – أن نحميهن ونمنحهن فرصة التعليم.”

بدوره، أشاد وزير التربية والتعليم العام، الدكتور كويّوك أبول كويّوك، بالشراكة الدولية، قائلًا:

“هذا التمويل هو استثمار في استقرارنا، وفي فرص الأطفال، وفي كسر حلقة الهشاشة المناخية. نحن ملتزمون بتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.”

حضور رسمي وتضامن دولي واسع

شهدت فعالية الإطلاق حضورًا رفيع المستوى من الوزراء، والممثلين الدبلوماسيين، وشركاء التنمية، وممثلي منظمات دولية مثل اليونسكو و”أنقذوا الأطفال”، ما يعكس حجم الدعم الدولي والإقليمي لجهود جنوب السودان في الربط بين التعليم والعمل المناخي.

مدرسة لكل طفل رغم تغير المناخ

يراهن المشروع على أن تكون المدرسة أول خط دفاع في وجه الكوارث البيئية، وأن يُعاد تصميم النظام التعليمي ليكون أكثر شمولًا ومرونةً وقدرةً على الصمود.

وفي ختام كلمتها، أكدت نائبة الرئيس:

“بناء الصمود يبدأ من الصف، والتعليم هو أساس الأمل لأطفالنا في مستقبل أكثر أمانًا وعدلاً وإنصافًا.”