السفير البريطاني: رأيت أطفالًا يصارعون الملاريا بينما تُهدر الموارد على السلاح

السفير البريطاني: رأيت أطفالًا يصارعون الملاريا بينما تُهدر الموارد على السلاح
جوبا – عمق الحدث | تقرير إخباري

في كلمة مؤثرة اختتم بها فعاليات حوار أصحاب المصلحة الوطني، أطلق السفير البريطاني لدى جنوب السودان، ديفيد آشلي، نداءً صريحًا لوقف النزاع وتحويل موارد الدولة نحو مواجهة الأزمات الحقيقية التي تهدد حياة المواطنين، وعلى رأسها الفقر، الجوع، والمرض.

الحرب تلتهم الأرواح والمستقبل

أكد آشلي أن استمرار النزاع المسلح تسبب في تهجير ما يقارب نصف مليون شخص منذ بداية العام، وسقوط آلاف القتلى، وارتفاع معدلات العنف الجنسي. وأضاف أن الأطراف الموقعة على اتفاق السلام المنشّط – وعلى رأسها SPLM-IG وSPLM-IO وNAS – تتحمل مسؤولية هذا التدهور الأمني والإنساني.

“السلام ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو ضرورة اقتصادية. كل جنيه يُصرف على البنادق والطائرات الحربية، هو خصم من ميزانية التعليم والصحة والغذاء”، قال السفير البريطاني.

مشاهدات ميدانية تهز الضمير

استعرض السفير تفاصيل زيارته الأخيرة لمرافق صحية في جوبا، بينها مركز كاتور للرعاية الأولية ومستشفى الصباح للأطفال، حيث التقى بأطفال يعانون من الملاريا وسوء التغذية الحاد، مؤكدًا أن هذه المرافق لا تزال تعتمد كليًا على الدعم الخارجي.

“رأيت بأم عيني أطفالًا يصارعون للبقاء، بينما تُهدر موارد الدولة على أدوات الحرب. لا أولوية تفوق صحة الأطفال”، قال آشلي.

دعم إضافي واستمرار الالتزام البريطاني

أعلن السفير عن تقديم المملكة المتحدة منحة إضافية بقيمة 26 مليون دولار أمريكي لدعم قطاع الصحة، مؤكدًا أن بلاده ستواصل دعمها للقطاعات الحيوية، رغم الضغوط المتزايدة على ميزانيات المساعدات الدولية.

كما جدّد التزام بريطانيا بدعم جهود المجتمع المدني، وحقوق الإنسان، وبناء السلام، إلى جانب الضغط من أجل الشفافية والمحاسبة في إدارة الموارد العامة.

رسالة إلى صناع القرار: “لا إصلاح بلا سلام”

وجه السفير البريطاني نداءً إلى قادة جنوب السودان، داعيًا إياهم إلى التفكير فيما بعد النفط، وبناء اقتصاد قادر على توفير التعليم والوظائف لأسرع شعوب العالم نموًا.

“لن يمكن معالجة أي من تحديات المستقبل دون تحقيق السلام أولًا. الحوار والمصالحة ضمن فضاء مدني مفتوح هما الطريق الوحيد للاستقرار والتنمية.”

“لن نتخلى عنكم”

في ختام كلمته، تعهّد السفير ديفيد آشلي بعدم تخلي بلاده عن جنوب السودان، قائلاً:

“سنواصل الوقوف إلى جانبكم، وسنعمل مع شركائنا المحليين والدوليين من أجل تحقيق سلام دائم وشامل.”