في الجلسة الثالثة والعشرين: المحكمة تستمع إلى أول شهود الادعاء في قضية ناصر
جوبا – شوكير ياد | تقرير إخباري
عقدت المحكمة الخاصة المكلّفة بالنظر في قضية “حادثة ناصر” جلستها الثالثة والعشرين، يوم الجمعة، في قاعة فريدوم هول بالعاصمة جوبا، حيث يُحاكم النائب الأول الموقوف لرئيس الجمهورية، الدكتور ريك مشار تينج، رئيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي في المعارضة (SPLM/A‑IO)، إلى جانب سبعة آخرين من قيادات الحركة.
شهادة الرائد بيتر ملوال دينق
استمعت هيئة المحكمة إلى شهادة الرائد بيتر ملوال دينق لوال، المستشار القانوني في قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF)، والذي مثّل أول شهود الادعاء في مرحلة تقديم الأدلة.
وقدّم الشاهد مجموعة من الوثائق العسكرية والمراسلات الرسمية ومقاطع الفيديو، قال إنها تتعلق بالأحداث التي سبقت هجوم ناصر في مارس 2025، وتشير – بحسب روايته – إلى تنسيق محتمل بين قادة في SPLA‑IO وسلطات محلية ومجموعات من الجيش الأبيض.
وأوضح أنه كان عضوًا في لجنة تحقيق عسكرية مشتركة مؤلفة من سبعة ضباط، كُلّفت بإعداد تقرير خلال فترة زمنية حُدّدت بستة أسابيع.
الوثائق المقدّمة للمحكمة
شملت الأدلة المكتوبة التي قدّمها الشاهد:
• تقرير لجنة التحقيق العسكرية الخاصة بوقائع الهجوم؛
• خطاب من رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق أول بول نانق مجوك، بشأن نشر قوات SSPDF في ويتش‑يار‑أديو، بالرغم من قرار سابق لمجلس الدفاع المشترك (JDB) يقضي باستبدال القوات بقوة موحدة؛
• مرسوم رئاسي صادر بتاريخ 3 أبريل 2024، يقضي بدمج 12 ضابطًا من ميليشيا “أقويلك” بقيادة الجنرال جونسون أولونج ضمن SSPDF؛
• خطاب موقع من الدكتور ريك مشار بتاريخ 1 مارس 2025، يوجّه بتشكيل فريق لاستقبال قافلة SSPDF المتجهة إلى ناصر؛
• بيان صحفي صادر عن الحركة الشعبية المعارضة بتاريخ 25 أبريل 2025 بشأن انسحاب مجموعات مسلحة من ناصر وأولانق.
مقاطع فيديو مثار اعتراض
استعرض الشاهد عددًا من المقاطع المصوّرة، إلا أن بعض هذه المواد أثار اعتراض فريق الدفاع، الذي شكّك في دقتها أو في مدى ارتباطها المباشر بالقضية. ومن بين هذه المقاطع:
• تسجيل لعضو البرلمان قاتويش لام فوج، قالت النيابة إنه يتضمن تحريضًا، بينما طعن الدفاع في سياقه؛
• مقطع نُسب إلى اجتماع للجيش الأبيض بقيادة تور قيلي طوان، بينما اتضح أنه للزعيم الروحي مكواج توت في أيود؛
• مقطع آخر لتور قيلي ينفي فيه انتماءه إلى SPLA‑IO ويطالب بنشر قوات موحدة؛
• تسجيلان يظهر فيهما الجنرالان جيمس كوونق شول وجونسون أولونج في ملكال وبيلفام، وهما يتحدثان عن الانتشار العسكري وأحداث ناصر.
رواية الشاهد حول خلفية التوتر الأمني
أوضح الرائد ملوال أن الحركة الشعبية المعارضة في ناصر كانت تعارض خطة تناوب قوات SSPDF في المنطقة، واعتبرت أنها تستهدف الجيش الأبيض لصالح قوات أخرى مثل أقويلك وأبوشوك، مما ساهم – وفق روايته – في تصاعد التوتر الأمني تدريجيًا.
وأضاف أن مجموعات من الجيش الأبيض نفذت هجمات متفرقة ضد قوات SSPDF قبل هجوم مارس، شملت:
• مقتل ثمانية جنود في أكتوبر 2024؛
• مقتل ثلاثة عشر جنديًا في نوفمبر 2024؛
• مقتل ستة جنود في فبراير 2025.
مزاعم بتنسيق الهجوم
ذكر الشاهد أن قيادات من SPLA‑IO قامت بتنسيق وتمويل وحشد مجموعات من الجيش الأبيض لتنفيذ الهجوم الذي وقع في 3 مارس 2025، مشيرًا إلى أن لجنة مكوّنة من عشرة أعضاء – تضم ممثلين عن الحركة والجيش الأبيض ومسؤولين محليين – ساهمت في تسهيل التحركات العسكرية بين ملكال وناصر.
كما أشار إلى اجتماعات مسبقة، من بينها اجتماع هاتفي قيل إنه جمع الدكتور ريك مشار والمفوض السابق جيمس قاتلواك ليو والعقيد تور قيلي طوان، وتم خلاله – بحسب الشاهد – الاتفاق على تنفيذ الهجوم.
وأضاف الشاهد أن إفادة واردة من أحد أبناء ناصر تشير إلى تجمع لعناصر من الشباب والجيش الأبيض قبل 25 فبراير، تخلله إنزال علم جنوب السودان من مركز الشرطة وإحراقه.
سير الجلسة وتأجيلها
شهدت الجلسة حضور شاهدين، أدلى أحدهما بشهادته فقط، بينما لم تُقدَّم إفادة من الشاهد الآخر. وقررت المحكمة مواصلة استدعاء الشهود في الأسبوع المقبل.
أعلن القاضي الدكتور جيمس ألالا دينق تأجيل الجلسة إلى يوم الاثنين 24 نوفمبر 2025، حيث من المتوقع أن يستكمل الرائد بيتر ملوال عرض بقية الأدلة، على أن تبدأ بعدها مرحلة استجوابه من قِبل فريق الدفاع.
كما صادقت المحكمة على المترجم الذي رشحته النيابة دون تسجيل أي اعتراض من الدفاع.
خلاصة
قدّم الادعاء خلال الجلسة الثالثة والعشرين مجموعة من الوثائق والتسجيلات عبر الرائد بيتر ملوال دينق، الذي قال إن هذه المواد تُشير إلى وجود تنسيق بين SPLA‑IO ومجموعات من الجيش الأبيض قبل هجوم مارس 2025. وقد أثارت بعض المواد، خاصة المقاطع المصوّرة، اعتراضات من الدفاع الذي طعن في دقتها وسياقها.
اقتصرت الجلسة على سماع شهادة شاهد واحد، على أن تتواصل الجلسات المقبلة باستجواب الشاهد الأول والاستماع إلى بقية الشهود، وسط استمرار الجدل القانوني حول طبيعة الأدلة وإجراءات المحكمة.

